كورة الخليج

الإمارات وعُمان والبحرين: طموح الخليج الصاعد

منتخبات الخليج · 2026-08-20 · كورة الخليج
ثلاث كرات قدم حمراء وبيضاء وخضراء على خط الملعب

خارطة الكرة الخليجية لا تكتمل بالسعودية وقطر والكويت. الإمارات بلغت المونديال قبل الجميع تقريباً، وعُمان صنعت لنفسها تقاليد فوز حقيقية في كأس الخليج، والبحرين تحولت في السنوات الأخيرة إلى متخصصة في البطولات القصيرة. هذه قراءة في مسيرة المنتخبات الثلاثة الطامحة.

ثلاثة منتخبات بإمكانيات مختلفة، تجمعها سمة واحدة: كل منها وجد نافذته الخاصة نحو المجد، واستغلها حين حانت.

الإمارات: من مونديال 1990 إلى برونزية 2015

الأبيض الإماراتي صنع المفاجأة الأولى خليجياً حين تأهل إلى مونديال إيطاليا 1990 من تصفيات آسيا المعقدة، قبل أن تلعب الكويت والسعودية وقطر أدوارهن العالمية لاحقاً. في إيطاليا خسر مبارياته الثلاث، لكن هدف خالد إسماعيل في مرمى ألمانيا الغربية بقي علامة تاريخية: أول هدف إماراتي في كأس العالم.

الحقبة الحديثة الأجمل كانت كأس آسيا 2015 في أستراليا: جيل عمر عبدالرحمن «عموري» وأحمد خليل وعلي مبخوت بلغ نصف النهائي وأنهى البطولة ثالثاً بفوزه على العراق 3-2، ومبخوت توّج هدافاً للنسخة. وظل عدم التأهل المونديالي منذ 1990 هو الجرح المفتوح، مع اقتراب مؤلم في تصفيات 2022 حين خسر الملحق أمام أستراليا.

عُمان: الظاهرة الخليجية الصامتة

الأحمر العُماني بنى سمعته بهدوء: لقبان في كأس الخليج (2009 على أرضه، و2017 في الكويت)، ونهائيات متتالية لكأس آسيا منذ 2004، وسمعة «المنتخب الذي لا يُهزم بسهولة». في خليجي 23 بالكويت فاز على الإمارات في النهائي بركلات الترجيح بعد صمود دفاعي أسطوري.

في التصفيات المونديالية، كانت عُمان قريبة أكثر من مرة: ملحق 2014 الآسيوي الذي كاد يوصلها للمونديال، وحضور ثابت في الأدوار الأخيرة للتصفيات. جيل علي الحبسي، الحارس الذي احترف إنجلترا وحقق كأس الاتحاد مع ويغان 2013، ألهم جيلاً كاملاً من حراس الخليج.

كرة قدم على ملعب رملي بظل نخلة
كرة الخليج: من الملاعب الرملية القديمة إلى منصات آسيا.

البحرين: ملكة البطولات القصيرة

الأحمر البحريني عاش عقوداً في دور «المنافس المزعج»، ثم حوّل مزاجه الكروي إلى ألقاب: خليجي 24 في الدوحة 2019 بفوز نهائي تاريخي على السعودية 1-0، ثم خليجي 26 في الكويت مطلع 2025 بفوز مثير على عُمان 2-1 في النهائي. لقبان في ست سنوات لمنتخب لم يعرف اللقب قبلها أبداً.

على صعيد آسيا، بلغت البحرين نصف نهائي كأس آسيا 2004 في أفضل مواسمها، وظلت حاضرة بثبات في الأدوار النهائية لتصفيات المونديال. في تصفيات 2026 لعبت في الملحق الرابع قبل أن تودع، مؤكدة أنها لم تعد فريق المرحلتين الأوليين.

محطات المنتخبات الثلاثة:

  • الإمارات: مونديال 1990، وثالث آسيا 2015 بجيل عموري.
  • عُمان: لقبا خليجي 2009 و2017، وحضور آسيوي دائم منذ 2004.
  • البحرين: لقبا خليجي 2019 و2025، ونصف نهائي آسيا 2004.
  • القاسم المشترك: قرب متكرر من المونديال دون عبور بعد 1990.

الأرقام في جدول

سجل المنتخبات الثلاثة في البطولات الكبرى
المنتخبأبرز الإنجازات
الإماراتمونديال 1990، ثالث كأس آسيا 2015
عُمانبطل الخليج 2009 و2017
البحرينبطل الخليج 2019 و2025، رابع آسيا 2004

كأس الخليج: البطولة الأم للمنطقة

لفهم المنتخبات الثلاثة يجب فهم كأس الخليج العربي نفسها: أقدم بطولات المنطقة منذ 1970، وأعزها على قلوب الجماهير. فيها فازت الكويت عشر مرات، والعراق أربع مرات، والسعودية وقطر ثلاث مرات لكل منهما، وعُمان والإمارات مرتين، والبحرين مرتين حديثاً. اللقب الخليجي عند هذه الشعوب يساوي أحياناً ألقاباً أكبر.

البطولة كانت تاريخياً مؤشراً دقيقاً لميزان القوى: هيمنة كويتية ثم سعودية عراقية، وتنويع حديث يشمل الجميع. نسخة 26 في الكويت أثبتت أنها بخير: مدرجات ممتلئة، وتنافس حقيقي حتى النهائي.

ثلاثة أعلام سادة حمراء وبيضاء وخضراء ترفرف
أعلام الخليج: منافسة الأشقاء التي لا تتوقف.

الحراسة الخليجية: مدرسة عُمانية بامتياز

ظاهرة لافتة في كرة المنطقة: عُمان أنتجت أفضل حراس الخليج عبر العقود. علي الحبسي احترف إنجلترا وحمل كأس الاتحاد مع ويغان 2013 كأول عُماني يحقق لقباً كبيراً هناك، وفايز الرشيدي بطل نهائيي الخليج بركلات الترجيح، وقبلهما عامر شافع. مدرسة الحراسة العُمانية باتت مرجعاً للمنطقة.

الظاهرة تستحق التأمل: دولة صغيرة العدد تتفوق في مركز يحتاج طولاً ورد فعل وهدوءاً نفسياً. يفسرها البعض بالبيئة البحرية للبلاد وثقافة الصبر، ويراها آخرون نتاج مدارس حراسة متخصصة بدأت مبكراً. في كل الأحوال، هي فخر خليجي مشترك.

الطموح الخليجي: خطوات ثابتة نحو القمة

ما يجمع منتخبات الإمارات وعُمان والبحرين هو أنها لم تعد مجرد مشاركة في البطولات الخليجية والآسيوية، بل أصبحت أرقاماً صعبة في حسابات المنافسين. الأبيض الإماراتي يملك بنية كروية متطورة ودورياً يجذب المحترفين، والأحمر العُماني بنى سمعة المنتخب العنيد الذي لا يُهزم بسهولة، والبحريني يواصل إنتاج أجيال تنافس على بطاقات التأهل حتى الجولات الأخيرة. هذا التطور الجماعي يرفع مستوى الكرة الخليجية كلها.

الاستثمار في الأكاديميات وقطاعات الناشئين هو القاسم المشترك الأبرز بين المشاريع الثلاثة. الدوريات المحلية تمنح المواهب الشابة دقائق لعب حقيقية، والمدربون العالميون الذين تعاقدت معهم الاتحادات نقلوا منهجيات تدريب حديثة، والمعسكرات الخارجية صارت جزءاً ثابتاً من برامج الإعداد. النتائج لا تأتي بين ليلة وضحاها في كرة القدم، لكن المؤشرات تقول إن الفجوة مع المنتخبات الآسيوية الكبرى تضيق موسماً بعد موسم.

كأس الخليج العربي تبقى المسرح الذي تُقاس فيه هذه الطموحات كل دورة. البطولة التي تجمع الأشقاء ليست مجرد منافسة على لقب إقليمي، بل مقياس دقيق لموقع كل منتخب في الخريطة، وحافز دائم لمواصلة التطوير. حين تلتقي هذه المنتخبات الثلاثة في نسخة جديدة، يعرف الجمهور الخليجي أنه أمام مباريات لا تقل شراسة عن أي ديربي قاري، فالألقاب هنا تُنتزع بالعرق والتخطيط الطويل قبل أي شيء آخر.

الطموح المشترك: مقعد مونديالي ثامن للخليج

مع توسع كأس العالم إلى 48 منتخباً من 2026، ارتفعت حصة آسيا إلى ثمانية مقاعد ونصف، وفتحت الباب أمام أحلام خليجية جديدة. الإمارات وعُمان والبحرين ترى في كل تصفيات قادمة فرصة حقيقية: البنية موجودة، والمواهب تتخرج، والفارق عن الكبار لم يعد ساحقاً. السؤال لم يعد «هل» بل «متى» — ومن من الثلاثة سيسبق.