كورة الخليج

سعوديون في أوروبا: من سامي الجابر إلى جيل اليوم

سوق الانتقالات · 2026-08-18 · كورة الخليج
كرة قدم جلدية وحقيبة سفر قديمة على عشب أخضر

قبل أن تأتي نجوم أوروبا إلى الدوري السعودي، كان لاعبون سعوديون يحلمون بالطريق المعاكس: احتراف حقيقي في الدوريات الكبرى. قصة الاحتراف السعودي في أوروبا قصيرة العدد لكنها غنية بالدروس، من سامي الجابر في ولفرهامبتون عام 2000 إلى ثلاثي الليغا في 2018.

لماذا لم يتكرر النموذج رغم المواهب؟ وماذا يحتاج الجيل الجديد ليكسر الحاجز؟ هذه قراءة صريحة.

الرائد: سامي الجابر في إنجلترا

في أغسطس 2000 انتقل سامي الجابر — أحد أعظم مهاجمي السعودية عبر التاريخ — على سبيل الإعارة من الهلال إلى ولفرهامبتون الإنجليزي في الدرجة الثانية، ليصبح أول سعودي يحترف في إنجلترا. التجربة استمرت شهوراً قليلة شارك خلالها في مباريات محدودة ودخل التاريخ كسابق لعصره: فكرة الاحتراف الأوروبي لم تكن مطروحة أصلاً في ذلك الزمن.

سامي نفسه قال لاحقاً إن التجربة علمته أكثر مما ظهر في الملعب: الاحترافية اليومية، والعلوم البدنية، والفارق الهائل في إيقاع التدريب. عاد إلى الهلال ليصنع مجده الآسيوي، لكن الباب الذي فتحه ظل موارباً لعقدين.

2018: مشروع الليغا الثلاثي

قبل مونديال روسيا بأشهر، وقع الاتحاد السعودي اتفاقية تاريخية مع رابطة الليغا الإسبانية: إعارة لاعبين سعوديين إلى أندية إسبانية لاكتساب الاحتكاك. ذهب سالم الدوسري إلى فياريال، ويحيى الشهري إلى ليغانيس، وفهد المولد إلى ليفانتي، ضمن مجموعة أوسع في الدرجات الأدنى.

النتائج كانت متواضعة عددياً لكنها تاريخية: المولد أصبح أول سعودي يلعب في الليغا حين شارك مع ليفانتي، والدوسري دخل بديلاً أمام ريال مدريد في نهائي الموسم، والشهري خاض دقائق مع ليغانيس. ثلاث مشاركات رمزية، لكنها كسرت حاجزاً نفسياً عمره عقود.

حقيبة سفر جلدية قديمة وكرة على رصيف
رحلة الاحتراف: حلم قديم ينتظر جيلاً يكمله.

لماذا توقف الزخم؟

المحللون يجمعون على ثلاثة أسباب بنيوية. أولاً، الرواتب المحلية المرتفعة تجعل المخاطرة الأوروبية غير منطقية مالياً للاعب في منتصف العشرينات. ثانياً، جواز السفر الرياضي: أندية أوروبا تدفع في لاعب آسيوي سعراً محسوباً، وقيمة اللاعب السعودي التسويقية أعلى محلياً. ثالثاً، فارق الإيقاع: من يلعب دوريات منخفضة الضغط يحتاج موسماً كاملاً للتكيف مع الكثافة الأوروبية.

المفارقة أن طفرة الدوري الحالية قد تكون الحل لا المشكلة: التدريب اليومي مع نجوم العالم يرفع جاهزية السعوديين، وعدة تقارير أوروبية بدأت ترصد مواهب سعودية شابة في قوائم المتابعة.

محطات الاحتراف السعودي في أوروبا:

  • 2000: سامي الجابر إلى ولفرهامبتون — أول احتراف إنجليزي.
  • 2018: المولد أول سعودي في الليغا مع ليفانتي.
  • 2018: الدوسري يشارك مع فياريال أمام ريال مدريد.
  • 2018: الشهري مع ليغانيس في المشروع نفسه.
  • تجارب ناشئين في بلجيكا والبرتغال ضمن برامج التطوير.

الأرقام في جدول

سعوديون في الدوريات الأوروبية الكبرى
اللاعبالناديالعام
سامي الجابرولفرهامبتون (إنجلترا)2000
فهد المولدليفانتي (إسبانيا)2018
سالم الدوسريفياريال (إسبانيا)2018
يحيى الشهريليغانيس (إسبانيا)2018

النماذج العربية الملهمة: المغرب والجزائر

لفهم ما ينقص التجربة السعودية، تكفي نظرة للجيران المغاربة: أجيال كاملة من لاعبي المغرب والجزائر تدفقت على أوروبا عبر مسارات واضحة — الانتقال المبكر قبل العشرين، ودوريات البوابات في بلجيكا وهولندا وفرنسا، ووكلاء متخصصون في العبور الأول. النتيجة: نجوم يقودون كبرى الأندية الأوروبية ومنتخبات تلعب نصف نهائي المونديال.

الدرس ليس في الموهبة — السعودية لا تقل — بل في المنظومة: حاضنة أوروبية للاعب في سنواته الأولى، وقبول محلي بأن الرحيل المبكر استثمار لا خسارة. حين يصبح انتقال لاعب سعودي شاب إلى أوروبا خبراً عادياً لا حدثاً استثنائياً، سنعرف أن المنظومة اكتملت.

حذاء جلدي قديم بجوار حذاء حديث على العشب
جيلان من الأحذية: طموح قديم وأدوات حديثة.

أكاديميات الأندية: الحل من الداخل

المسار الموازي الذي تراهن عليه الأندية الكبرى هو التصدير المباشر من الأكاديميات: عقود احترافية أولى ببنود تسمح بالانتقال الأوروبي، وشراكات مع أندية أوروبية متوسطة تستقبل المواهب السعودية على سبيل الإعارة التطويرية. الهلال والنصر والأهلي وقعت اتفاقيات تعاون أكاديمي مع أندية أوروبية في السنوات الأخيرة.

المؤشرات الأولى مشجعة: لاعبون سعوديون شباب في معسكرات أوروبية دائمة، وتقارير كشافة من دوريات كبرى تحضر مباريات الشباب في الرياض وجدة. الطريق طويل، لكنه هذه المرة مرسوم بخطة — لا بالأمنيات.

لماذا يظل الاحتراف الأوروبي حلماً مشروعاً؟

رغم قوة الدوري المحلي وإغراءاته المالية، يبقى الاحتراف في الدوريات الأوروبية الكبرى طموحاً مشروعاً لأي لاعب سعودي موهوب. التجربة هناك تمنح اللاعب ما لا يستطيع أي دوري آخر منحه: إيقاع تنافسي أسبوعي ضد أفضل لاعبي العالم، ومدارس تكتيكية متنوعة، وثقافة احترافية تراكمت عبر قرن كامل من التاريخ الكروي. اللاعب الذي ينجح في هذه البيئة يعود إلى منتخب بلاده بخبرة ترفع الجميع.

العقبات الحقيقية معروفة ويمكن العمل عليها. قواعد اللاعبين غير الأوروبيين تحد من الفرص المتاحة، والتأقلم الثقافي واللغوي يتطلب إعداداً مسبقاً، والمنافسة على المراكز في الأندية الكبرى لا ترحم المتأخرين في النضج. لهذا تحتاج خطوة الاحتراف إلى تخطيط مبكر: أكاديميات تعد لاعبيها لغوياً وذهنياً، ووكلاء يعرفون الأبواب الصحيحة، واختيار دقيق للنادي والدوري الذي يناسب مستوى اللاعب الحقيقي لا طموحه الإعلامي.

قصص النجاح السابقة تظل البوصلة الأصدق للأجيال الجديدة. كل لاعب سعودي فتح باباً في أوروبا أثبت أن الطريق ممكن، وكل تجربة وإن تعثرت تركت دروساً للقادمين بعده. المطلوب اليوم هو تحويل هذه التجارب الفردية إلى مسار مؤسسي: اتفاقيات مع أندية أوروبية، وبرامج إعارة مدروسة، ومنح دراسية كروية للناشئين المميزين. حين يصبح الاحتراف نظاماً لا مغامرة، سيتضاعف عدد السعوديين في الملاعب الأوروبية خلال سنوات قليلة.

الجيل القادم: شروط الاختراق

ليكتب سعودي فصلاً أوروبياً حقيقياً، يحتاج ثلاثة شروط مجتمعة: الانتقال مبكراً (قبل 22 عاماً كما تفعل المواهب المغربية والجزائرية)، وقبول راتب أقل مؤقتاً مقابل منصة أكبر، واختيار الدوري الصحيح — بلجيكا وهولندا والبرتغال بوابات أثبت من إنجلترا للبدايات. مع مونديال 2026 و2034 على الأجندة، قد يجد الجيل الجديد أن الاحتراف الأوروبي لم يعد ترفاً، بل متطلباً لمنتخب يريد تجاوز دور المجموعات.