كورة الخليج

محرز في الأهلي: جناح الجزائر يقود مشروع القلعة

نجوم الدوري · 2026-08-24 · كورة الخليج
كرة قدم بشريط أخضر وأبيض على العشب تحت ضوء النهار

حين فاز رياض محرز بثلاثية مانشستر سيتي التاريخية عام 2023، كان يمكنه أن ينهي مسيرته الأوروبية هناك كأسطورة. بدلاً من ذلك، اختار تحدياً مختلفاً: قيادة مشروع الأهلي السعودي نحو لقب قاري أول. بعد عامين، كان يرفع كأس دوري أبطال آسيا للنخبة في جدة — الهدف الذي جاء من أجله بالضبط.

الجناح الجزائري ليس أكثر نجوم الدوري ضجيجاً، لكنه ربما الأكثر تحقيقاً للأهداف: وعد واحد، ووعد تحقق.

من ليستر إلى السيتي إلى جدة

مسيرة محرز معروفة لكل متابع: صانع معجزة ليستر سيتي 2016 ولقب الدوري الإنجليزي الأشهر في التاريخ الحديث، ثم خمسة مواسم مع مانشستر سيتي حصد فيها كل شيء، ومنها ثلاثية 2023. في يوليو من العام نفسه انتقل إلى الأهلي مقابل نحو 30 مليون جنيه إسترليني.

في جدة وجد نادياً يعيد بناء نفسه: عائد حديثاً من الدرجة الأولى، بطموح مالك جديد وقاعدة جماهيرية ضخمة، وبحاجة إلى قائد فني يعرف طريق الألقاب. محرز كان هذا القائد منذ اليوم الأول.

قائد المشروع الأخضر

على أرض الملعب، منح محرز الأهلي ما لا يقاس بالأهداف فقط: هدوء في المواعيد الكبرى، وتمريرة حاسمة حين تغلق الدفاعات، وخبرة إدارة إيقاع المباريات الصعبة. حوله تشكلت هجومية مرعبة مع روبرتو فيرمينو وإيفان توني وغالينو، فيما ثبت فرانك كيسيه خط الوسط.

أرقامه في المواسم الأولى بجدة تعكس دور المحرك أكثر من المسجل: تمريرات حاسمة بمعدلات عالية، وأهداف في اللحظات المفصلية، وحضور دائم في قوائم أفضل لاعبي الجولات.

حذاء أبيض برباط أخضر على العشب
القدم اليسرى السحرية: سلاح محرز الذي عرفه الدوري الإنجليزي وعرفته جدة.

ليلة التتويج الآسيوي

في مايو 2025 استضافت جدة نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة بين الأهلي وكاواساكي فرونتال الياباني. على بعد كيلومترات من مقر النادي، فاز الأخضر 2-0 بهدفي غالينو وكيسيه في الشوط الأول، ورفع محرز الكأس الأولى في تاريخ النادي قارياً أمام مدرجات خضراء هادرة.

اللقب كان تتويجاً لمشروع كامل: انتصارات على أندية النخبة في طريق النهائي، ومنها الفوز على الهلال في نصف النهائي 3-1، وهيكل فريقي متكامل صممه المدرب ماتياس يايسلة. محرز، الذي خسر نهائي دوري أبطال أوروبا 2021 قبل أن يفوز بها 2023، أضاف الآن لقباً قارياً بألوان ثالثة.

أبرز ما قدمه الجزائري للأهلي:

  • قيادة فنية منذ اليوم الأول لمشروع إعادة البناء.
  • تمريرات حاسمة وأهداف في مواجهات القمة المحلية.
  • خبرة الألقاب: ثلاثية السيتي 2023 في غرفة ملابس جدة.
  • رفع أول لقب قاري للنادي: دوري أبطال آسيا للنخبة 2025.

الأرقام في جدول

محطات محرز الكبرى
المحطةالإنجاز
ليستر سيتي 2016لقب الدوري الإنجليزي التاريخي
مانشستر سيتي 2023الثلاثية: الدوري والكأس ودوري الأبطال
الأهلي 2023الانتقال مقابل نحو 30 مليون جنيه إسترليني
الأهلي 2025أول لقب آسيوي في تاريخ النادي

القدم اليسرى: تشريح السلاح

سلاح محرز الأول معروف للعالم كله: قدم يسرى سحرية يقطع بها من الجناح إلى العمق، ثم تسديدة مقوسة أو تمريرة حاسمة. المدافعون يعرفون تماماً ما سيفعله، ومع ذلك يعجزون عن إيقافه — وهذه علامة النجوم الحقيقيين. في الدوري السعودي صار «قطع محرز إلى الداخل» لقطة أسبوعية متكررة.

ما يميزه في جدة أنه أضاف لأسلوبه صناعة اللعب العميق: تمريرات طويلة مباشرة خلف الدفاع لتوني وغالينو، وكرات ثابتة بجودة عالية. يايسلة منحه حرية التحرك بين المراكز، فصار أحياناً صانع لعب ثانياً أكثر منه جناحاً.

راية ركنية خضراء على حافة الملعب
الأطراف والكرات الثابتة: مناطق محرز المفضلة لصناعة الفارق.

الجزائر والأهلي: قصة حب مزدوجة

في الجزائر، يُتابع محرز بشغف يفوق أي لاعب آخر في المهجر: مباريات الأهلي تنقل على شاشات المقاهي، وقميصه الأخضر السعودي يباع في أسواق الجزائر العاصمة. النجم بدوره يتحدث عن بلده بفخر دائم، ويفتح أبواب النادي للمواهب الجزائرية الشابة.

هذه العلاقة منحت الأهلي قاعدة جماهيرية جديدة في شمال أفريقيا بملايين المتابعين، وجعلت من مبارياته القارية حدثاً مغاربياً. حين رفع الكأس الآسيوية، احتفلت الجزائر مع جدة — وهذا النوع من التأثير لا يُشترى بالمال.

الجناح الذي يعيد تعريف الأهلي

قدوم محرز إلى الأهلي منح الجهاز الفني حلولاً هجومية لم تكن متاحة من قبل. الجزائري يستطيع اللعب على الجانبين، والدخول إلى العمق لصناعة اللعب، وتنفيذ الكرات الثابتة بدقة عالية، وهذه المرونة تسمح بتغيير شكل الهجوم خلال المباراة الواحدة دون تبديلات. المدافع الذي يراقبه يعرف أن أي لحظة تهاون قد تعني تمريرة حاسمة أو تسديدة في الزاوية البعيدة، وهذا التهديد الدائم يفتح المساحات لبقية المهاجمين تلقائياً.

الأثر الأعمق يظهر في ثقة المجموعة كلها: لاعبون شباب يتدربون يومياً مع بطل دوري أبطال أوروبا، وجمهور القلعة يملأ المدرجات ثقة بأن مشروع النادي يسير في الاتجاه الصحيح، وإدارة تبني حول النجم الجزائري فريقاً قادراً على المنافسة محلياً وقارياً. حين يقود لاعب بخبرة محرز هجوماً متكاملاً، تتحول الطموحات إلى ألقاب حقيقية كما حدث في الليلة الآسيوية الخالدة.

ما يميز محرز عن كثير من النجوم القادمين إلى المنطقة هو استمرارية الجوع الرياضي. اللاعب الذي حقق كل شيء في إنجلترا لم يأتِ إلى جدة للراحة، بل ليقود مشروعاً طموحاً يبحث عن مكانته بين الكبار. هذا الدافع الداخلي ينعكس على أدائه في المباريات الكبرى، ويمنح زملاءه نموذجاً حياً بأن الانتقال إلى الدوري السعودي ليس نهاية المشوار التنافسي، بل فصل جديد يمكن أن يُكتب فيه التاريخ محلياً وقارياً.

إرث يتشكل

محرز اليوم في منتصف الثلاثينات، لكن تأثيره في الأهلي يبدو في بدايته. الجزائري تحدث أكثر من مرة عن رغبته في «بناء شيء يدوم» في جدة، والجماهير الخضراء تبادله الوفاء: قميصه من الأكثر مبيعاً، واسمه يتصدر الهتافات. في سجل النادي الطويل منذ 1937، حجز صانع الألعاب الجزائري مكانه بالفعل بين الأعظم.