ميتروفيتش: المهاجم الصربي الذي أشعل هجوم الهلال

في صيف 2023 دفع الهلال نحو 50 مليون يورو لفولهام الإنجليزي من أجل مهاجم صربي يبلغ 28 عاماً، في صفقة قرأها كثيرون في أوروبا باستغراب. بعد موسم واحد، كان السؤال مختلفاً: كيف استطاع فولهام الاستغناء عنه أصلاً؟ ألكسندر ميتروفيتش لم يتأقلم مع الدوري السعودي — بل اقتحمه.
28 هدفاً في أول مواسمه، وثنائية تهديفية مرعبة مع رونالدو على صدارة الهدافين، ودور محوري في موسم الهلال بلا هزيمة. هذه قصة «الميترو» في الرياض.
من لندن إلى الرياض: صفقة محسوبة
بنى ميتروفيتش سمعته في إنجلترا على مدى عقد: هداف قياسي لمنتخب صربيا، وآلة أهداف في التشامبيونشيب والبريميرليغ مع فولهام، ورقم قياسي لأكثر لاعب تسجيلاً في موسم واحد بالدرجة الثانية (43 هدفاً). حين قرر الهلال التعاقد معه، كان يشتري شيئاً محدداً: مهاجم صندوق يعيش على الكرات العرضية والالتحامات.
الانتقال تم في أغسطس 2023 مقابل حزمة قدرتها التقارير بنحو 50 مليون يورو، ليكون الصربي آخر قطع تشكيلة جورجي جيسوس الجديدة إلى جانب نيفيز ومالكوم وسافيتش.
الموسم الأول: 28 هدفاً ووصافة مزدوجة
من الجولات الأولى بدا ميتروفيتش وكأنه يلعب في الدوري منذ سنوات. أنهى موسمه الأول بـ28 هدفاً في الدوري، ثانياً خلف رونالدو صاحب الرقم القياسي (35)، وأضاف أهدافاً في كأس الملك وآسيا. ثنائيته مع سالم الدوسري منحت الأزرق أقوى هجوم في تاريخ البطولة الحديث: 101 هدف في موسم واحد.
ما يميز الصربي ليس العدد فقط، بل تنوع الأهداف: رأسيات من العرضيات، تسديدات بعيدة، ركلات جزاء بأعصاب باردة، ولمسات أخيرة من مسافات قريبة. ضد الدفاعات المتكتلة، كان الحل الدائم.

الأسلوب: مهاجم من الزمن الجميل بأدوات حديثة
يصفه المدربون بأنه «المهاجم رقم 9 الكامل»: قوة بدنية تسمح له بالاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وحركة ذكية داخل الصندوق، وشراسة في الالتحامات الهوائية تجعل كل عرضية فرصة. لكن ما فاجأ متابعي الدوري هو لعبه الجماعي: تمريرات حاسمة وتهيئة كرات لمالكوم والدوسري، وضغط أول شرس على دفاع الخصم.
أبرز سماته على أرض الملعب:
- هيمنة هوائية نادرة: أهداف بالرأس من كل المسافات داخل الصندوق.
- تسجيل بالقدمين: لا قدم مفضلة وحيدة أمام المرمى.
- كرات ثابتة وركلات جزاء بنسب تحويل عالية.
- عمل دفاعي من الأمام يطلق موجات الاستحواذ الأزرق.
الأرقام في جدول
| المحطة | الرقم البارز |
|---|---|
| فولهام 2021-2022 | 43 هدفاً، رقم قياسي للتشامبيونشيب في موسم واحد |
| منتخب صربيا | الهداف التاريخي للبلاد |
| الهلال 2023-2024 | 28 هدفاً في الدوري، ثاني الهدافين |
| الهلال، الموسم الأول | ثلاثية محلية بلا هزيمة في الدوري |
الرقم 9 في الكرة الحديثة: لماذا ينجو ميتروفيتش؟
في زمن المهاجمين الوهميين والأطراف الداخلية، يقف ميتروفيتش شاهداً على أن المهاجم الصندوق الصريح لم ينقرض. يعرف كيف يثبت ظهره للمدافعين، وكيف يختار توقيت التحرك نحو القائم الأول، وكيف يحول العرضية العادية إلى فرصة. مدربوه يصفون لعبه بأنه «مدرسة في فنون المركز».
في الهلال تحديداً، تكامل مع منظومة تخدمه: عرضيات مالكوم والدوسري، وتوغلات كانسلو العكسية، وكرات ثانية يلتقطها بغريزة. المدرب الذي يملك مهاجماً كهذا يمكنه تبسيط كثير من المشكلات الهجومية المعقدة.

صربيا والسعودية: قاسم الهدافين
ميتروفيتش يحمل رقماً قياسياً يفوق كل أرقامه السعودية: الهداف التاريخي لمنتخب صربيا، متجاوزاً أسماء عظيمة في سجل بلاده. هذا الثقل الدولي منحه هيبة خاصة في غرفة ملابس الهلال منذ اليوم الأول، وجعل التعامل معه في الرياض تعاملاً مع قائد لا مع محترف وافد.
في بلاده، تحول ميتروفيتش إلى سفير غير رسمي للدوري السعودي: مباريات الهلال تُنقل في صربيا، وصحف بلغراد تخصص صفحات لمتابعته. نادراً ما يجمع لاعب واحد لقب «الأيقونة الوطنية» مع مشروع مهني في قارة أخرى — الصربي فعلها بأهدافه.
المهاجم الذي غيّر هوية الهجوم الأزرق
قبل وصول ميتروفيتش كان الهلال يبحث عن رأس حربة يجمع بين القوة البدنية والحسم أمام المرمى. الصربي منح الفريق هذا بالضبط: تمركز ذكي داخل منطقة الجزاء، وقدرة استثنائية على الفوز بالكرات العالية، وإنهاء هادئ للفرص النصف مكتملة. طريقة لعبه منحت الأظهرة حرية التقدم والعرض بثقة، لأنهم يعرفون أن في الصندوق من يحوّل كراتهم إلى أهداف، وهذا التفاهم انعكس مباشرة على الأرقام الهجومية القياسية للفريق.
التحدي الأكبر للمهاجمين القادمين من أوروبا هو التأقلم مع إيقاع مختلف وحرارة عالية وجدول مزدحم، لكن الصربي تعامل مع هذه العوامل باحترافية لافتة. حضوره البدني في التدريبات ومنافسته اليومية لزملائه رفعا مستوى الخط الأمامي كله، وأثبتا أن الصفقات الناجحة لا تقاس بقيمتها المالية بل بما تضيفه يومياً لغرفة الملابس وخطط المدرب في المباريات الكبرى محلياً وقارياً.
الأرقام التهديفية للصربي تضعه في مقارنة دائمة مع أفضل مهاجمي تاريخ الدوري، وهي مقارنة ترفع سقف التوقعات مع كل موسم. الجمهور الأزرق اعتاد أن يرى مهاجمه يحسم المباريات الصعبة، والمنافسون باتوا يبنون خططهم الدفاعية حول مراقبته أولاً. هذا الاهتمام المضاد هو أفضل دليل على قيمة الصفقة: حين يصبح إيقاف لاعب واحد أولوية خطط الخصوم، فهذا يعني أن الهلال وجد فيه السلاح الذي كان يبحث عنه لاستكمال مشروع هيمنته.
الإصابة والعودة
الموسم الثاني جلب التحدي الأكبر: إصابات عضلية أبعدته عن فترات مؤثرة من 2024-2025، وغاب عن مباريات حاسمة في سباق اللقب الذي ذهب للاتحاد. عودته للياقته الكاملة بقيت أولوية النادي، لأن حسابات الأزرق الهجومية تتغير جذرياً بوجوده: بدونه يلعب الهلال بشكل مختلف تماماً.
في سجل هدافي الدوري السعودي الأجانب، يكتب ميتروفيتش فصلاً سريعاً وثقيلاً. إذا حافظ على صحته، فإن أرقام الصربي في الرياض مرشحة لتصبح مرجعاً يقاس عليه كل مهاجم قادم.


